الانشغال بالناس ينسيك نفسك

من الأمور العجيبة أني عندما أعطي أحدًا نصيحةً فهناك عواقب لذلك أكثرها جيد وهذا هو الأصل ولكن أحدها مثبط، للتوضيح أكثر: حين أنصح أحدًا بأن يفعل شيئًا أنا أراه مفيدًا وأنوي أن أبدأ فيه (أو بدأت فيه للتو) ينطفئ بريق هذا الأمر عندي. مثالا على ذلك: أخبرت أحدهم أني أستخدم أسلوبًا معينًا في المذاكرة بالإضافة إلى بعض الأمور التي تعينني على التغلب على الهوى وهكذا .. ما لبثت أن أخبرته بذلك حتى تركت هذا الأمر وكذلك إن رشحت كتابا أو دورة علمية فلابد أن أحذر من موجة عدم الرغبة في البدأ التي ستصيبني، إضافة لذلك، فإن وجهت نصيحة في تطبيق فيدني فأشعر بزوال أهمية هذه النصيحة طالما كانت مرتبطة بمشاكلي ولكن هناك الكثير من الاستثناءات، فالنصح بأمر أنا ملتزم به لا يتأثر، أو شيء شعرت فيه بالفائدة الحقيقة ولا بديل له. تفسيري الشخصي هو أنني عندما أنصح بشيء فهذا يكسبني شعورا بالإنجاز فأستغني عن العمل به..... لو لم يكن كلامي واضحا فأقول ← أنا أحب أن أرى الآخرين في حال طيبة فلا أبخل بتوصية أو نصيحة ولكن المشكلة أني أحيانا قد أنشغل بغيري أكثر من نفسي فأبالغ في النصح بأمور أنا لا أفعلها ولكني أعلم يقينا أن لها أثرا كبيرا فنتيحةً على ذلك لا أبدأها إلا متأخرا. على الجانب الآخر، فالنصيحة أحيانا ترسخ لدي المفاهيم وتقويها وتساعدني على اكتساب خبرة في إدارة المشاكل المتقاطعة بين حياتي وحياة غيري. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما خير مثال على ذلك، عندما أنصح أحدا ألا ينظر لما حرم الله أو لا يستمع لموسيقى فهذا يجعلني تلقائيا إن كنت وحيدا وفكرت في فعل شيء أنا أذمه أتذكر نصيحتي لفلان وأمتنع عن ذلك..... فنصيحتي أوجهها لي هذه المرة وهي " اجعل نفسك أولا واجعل لك أمورا تنتفع بها لا تخبر بها أحدا إلا في أضيق الحدود، لا بأس بمشاركة الخير ولكن يجب أولا كسر حاجز الانشغال بالناس لأنك ستتحاسب على نفسك لا على غيرك.

سؤال من Mohammad Mohammad

تم النشر السبت، ١٣ يونيو ٢٠٢٦

1 إجابة

أحسنت يا محمد، وصفك للموقف واضح وعميق، وهذا بحد ذاته دليل على وعيك بنفسك. ما تمر به ليس غريبًا، بل هو نمط نفسي شائع: عندما نشارك فكرة أو نصيحة قبل أن نرسخها في أنفسنا، يعطينا الدماغ "مكافأة" الإنجاز مبكرًا، فيقل الحافز للتنفيذ. هذا لا يعني أن النصح سيء، بل يعني أن التوقيت والطريقة يحتاجان ضبطًا. من الناحية الإسلامية، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم الأعمال، لكنه مرتبط دائمًا بـ"ابدأ بنفسك". قال تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ﴾، والآية ليست تحذيرًا فقط، بل تذكير بأن التأثير الحقيقي يأتي عندما يكون القائل نفسه ملتزمًا. لذلك فكرتك في أن "تجعل لك أمورًا تنتفع بها لا تخبر بها أحدًا إلا في أضيق الحدود" فكرة ممتازة، وهي نوع من "السرية الإيجابية" التي تحافظ على الإخلاص والاستمرارية. للتوازن العملي، جرب هذه الخطوات البسيطة: قاعدة ٧٢ ساعة : إذا أردت مشاركة نصيحة أو طريقة، التزم بتطبيقها بنفسك أولًا لمدة ٣ أيام على الأقل قبل أن تذكرها لأحد. هذا يحول النصيحة من "إنجاز وهمي" إلى "تجربة حقيقية". التمييز بين نوعين من النصائح : النصائح التي أنت ملتزم بها فعليًا شاركها بحرية (فهي تعززك). أما الأفكار الجديدة التي لم تبدأها بعد، فاحتفظ بها لنفسك أولًا. اجعل لك "دائرة خاصة" : اختر ١-٢ أمور في حياتك تكون "منطقة محظورة" على المشاركة، واجعلها اختبارًا لنفسك. ستندهش من الفرق في الاستمرارية. أنت بالفعل تملك وعيًا جيدًا، والخطوة التالية هي تحويل هذا الوعي إلى عادة صغيرة يومية. ابدأ بأمر واحد فقط هذا الأسبوع ولا تخبر به أحدًا، ولاحظ كيف يتغير شعورك تجاهه. إذا أردت، يمكنك البحث عن أسئلة مشابهة في فدني لترى تجارب الآخرين مع هذا التحدي. أنت قادر على التوازن بين نفع الآخرين ورعاية نفسك، وهذا التوازن نفسه سيجعل نصائحك أقوى وأصدق.

تم النشر السبت، ١٣ يونيو ٢٠٢٦

1 تعليق

كلامك صحيح لما تنصح بحاجه ناوى تعملها هتحس بالانجاز او هتكسل تعمله لكن ده بيبقى من الشيطان ومن هوى النفس .. ف واجب منخليش ده يأثر على مساعدتنا لغيرنا .. حتى لو أمكن ننصح شخص بشئ معين مش بنعمله اصلا ..

تم النشر السبت، ١٣ يونيو ٢٠٢٦

لعرض السؤال في فدني اضغط هنا

عندك مشكلة؟ محتاج استشارة؟ فدني مجتمع يساعدك في حل مشاكلك ويجيب عن أسئلتك