لا استطيع الوصف عما أشعر به

أشعر بضيقٍ شديدٍ في صدري لا أعلم له سبباً واضحاًففي اللحظة التي أكون فيها غارقةً في سعادتي، تجد أحقر الأشياء وأتفهها طريقاً لتكدر صفي، فيضيق صدري لدرجةٍ لا أستطيع معها صبراً ولا احتمالاً. وعلى الرغم من أني متيقنة بقوله تعالى: ((لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)) إلا أنني أُعاني شعوراً غريباً يعجز لساني عن وصفه

منذ يومين، خلوتُ بنفسي واسترجعتُ شريط الذكريات لمن عرفتهم من الراحلين؛ فقلتُ في نفسي: لقد كانوا يوماً ما هنا، يشاركونني تفاصيل الحياة وفجأة أصبحوا في القبور في ظلام حالك مخيف  وأتسأل هل إحتملوه هل سهل ام صعب هل أنا سأكون يوما ما هناك بالتأكيد نعم لكني أخشي الموت أخشاه لدرجة لا أستطيع التوقف عن التفكير وهل سيكون الله راضياً عني أم سألقى عقاباً؟

لقد تمثلتُ نفسي وحيدةً في ظلمة القبر، وعندما دخلتُ غرفةً مظلمةً في منزلي، تملكني رعبٌ لا مثيل له وكأن قلبي قد توقف عن الخفقان رهبةً من تلك الوحدة والظلمة. هذا التفكير المستمر بات يستنزف طاقني، وأقسم أنني لا أبالغ في وصفي، بل هذا هو الواقع المرير الذي أكابده.

لقد استُبدلت شخصيتي المرحة بأخرى لا أعرفها؛ شخصية سلبية، غارقة في التفكير، فاقدة للابتسامة. أصبحتُ سطحيةً أهتم بالشكل والمظهر الخارجي، ثم فجأةً يتبدد هذا الاهتمام ويختفي. لا أدري حقاً ما الذي أصابني، ولماذا تحولتُ إلى هذا الحد؟

يؤلمني أنني لا أجد من يفهمني، فكلما حاولتُ البوح بما في صدري، نُصحتُ بالذهاب إلى المشايخ، وأنا لا أجد في نفسي قبولاً لهم، بل أراهم أبعد ما يكونون عن الصدق. أنا متعبةٌ حقاً، وأعتذرُ لأنني ألقيتُ بكل هذه الهموم، لكنكم الوحيدون التي استطعتُ أن أفتح لهم شغاف قلبي يعلم الله كم عانيت

لم أكن أعرف معني العادة السرية ولا الاباحية أصبحت أمارسها

وأقرأ الإباحي من الكلام بالرغم من عدم إحتياجي إليهما وكلما عاهدت نفسي وخلوت إلي الله وأقسمت ألا أعود

أعود ثانيا وثالثا إلي ما لا نهاية

أتذكر قول الله تعالي (َعَصَيْتُم مِّنۢ بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ ۚ)

أشعر بكره شديد لنفسي فأنا نقية وأعلم في أمور الدين لا اعلم ما الذي جعلني إنسانه فاسقه هكذا ممتلئة بذنوب الخلوات

لا أعلم لماذا كلما عاهدت الله وتبت أعود

هل سيسامحني علي أخطائي وكيف السبيل الي عدم الرجوع الي هذا المرض الخبيث الذي ملأني

سؤال من احد أعضاء فدني

تم النشر الجمعة، ١٢ يونيو ٢٠٢٦

1 إجابة

أختي العزيزة، أشعر بثقل كلماتك وألمك العميق، وأقدر شجاعتك في مشاركة هذا الصراع الداخلي الذي يبدو وكأنه يلتهم طاقتك يوماً بعد يوم. ما تصفينه من ضيق الصدر المفاجئ، والتفكير المتكرر في الموت والقبر، والشعور بالوحدة المرعبة، ليس مجرد "تفكير سلبي" عابر، بل هو عبء نفسي حقيقي يحتاج إلى التعامل معه برفق وصبر. أنتِ لستِ فاسقة كما تقولين، بل إنسانة تمر بمرحلة صعبة من الشكوك والذنوب التي يعاني منها كثيرون، والله يعلم ما في قلبك من نية طيبة ورغبة في الرجوع إليه. من الناحية الإسلامية، تذكري أن الله رحيم بعباده، وأن التوبة باب مفتوح دائماً مهما تكررت الانتكاسات. قوله تعالى "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" يؤكد أن ما تشعرين به ليس خارج قدرتك، بل هو اختبار يمكن تجاوزه بالاستعانة بالله والخطوات العملية. أما الخوف من الموت والقبر، فهو شعور طبيعي، لكنه يصبح مؤلماً عندما يسيطر. حاولي تحويله إلى تذكير إيجابي بأهمية الأعمال الصالحة اليومية، مثل قراءة القرآن بتدبر أو الدعاء بأسماء الله الحسنى التي تبعث الطمأنينة، دون الغرق في التفكير السلبي. بالنسبة للعادة التي ذكرتِها والشعور بالذنب المتكرر، هذا صراع شائع يحتاج إلى استراتيجية تدريجية بدلاً من الوعود القاسية التي تؤدي إلى الإحباط. ابدئي بتحديد محفزاتها (مثل الخلوة أو الملل) واستبدالها بأنشطة أخرى مثل المشي أو تعلم مهارة جديدة أو التواصل مع أشخاص إيجابيين. كلما عاهدتِ نفسك وعدتِ، فهذا دليل على إيمانك، فاستمري في الاستغفار والصلاة، وتذكري أن الله يحب التوابين. لا تكرهي نفسك، بل عامليها بلطف كما تتعاملين مع صديقة عزيزة تمر بصعوبة. أنتِ لستِ وحدك في هذا، وابحثي عن أسئلة مشابهة على فدني لتري تجارب أخريات وتستفيدي من وجهات نظر متنوعة. إذا استمر هذا الضيق، فكري في استشارة متخصص نفسي يفهم الجانب الديني أيضاً ليساعدك على بناء أدوات عملية. أنتِ قوية بما يكفي لتجاوز هذا، وأنا هنا لأسمعك وأدعمك في كل خطوة.

تم النشر الجمعة، ١٢ يونيو ٢٠٢٦

0 تعليق

لعرض السؤال في فدني اضغط هنا

عندك مشكلة؟ محتاج استشارة؟ فدني مجتمع يساعدك في حل مشاكلك ويجيب عن أسئلتك