كيف أتيقّن من استمرارية ذاتي عبر الزمن؟

انا جايي احكي هالحكي لأنو عندي سؤال قديم عن استمرارية ذاتي.. ورجع هالسؤال بقوة بالفترة الأخيرة.. انا مو جايي اطلب تشخيص.. ولا عندي رغبة حدا يعطيني اسم لحالتي قبل ما يفهمها.. بدي احكي عن التجربة متل ما عشتها.. ويمكن حدا يساعدني افهم إذا اللي عم بمرق فيه هو سؤال فلسفي عن الهوية او تجربة نفسية عم اعيشها.. او إذا في علاقة بين الاتنين..

اليوم، وانا واقفة قدام مراية الدوش.. شعراتي كان مبلول وجسمي مبلول.. اتطلعت على حالي وطلع براسي سؤال بسيط جدًا بس هزّني: "مين هيدي اللي بالمراية..؟"

الوجه كان مألوف.. الجسم جسمي.. بعرف حالي.. بعرف اسمي.. بعرف قصتي.. بعرف إني انا اللي عشت كل هالسنين.. بس مع كل هيدا كان في إحساس انو هالإنسانة اللي قدامي مو مألوفة إلي من جوّا.. مش بمعنى إني بكرهها او إني ما بحبها.. بالعكس.. انا بحبني.. بس ما كنت عم احس إني بعرف هالإنسانة متل ما المفروض اعرف حالي..

ومن هون رجعلي فلاش باك اقدم بكتير..

وانا بعمر عشر سنين تقريبًا.. كان في سؤال بيرجعلي: شو ضمني انو انا نفس الإنسانة اللي كانت قبل..؟ شو ضمني انو هيدا الجسد اللي عايشة فيه.. وهالحياة اللي عم اعيشها وهالاسم اللي بينادوني فيه فعلًا "انا"؟

كنت بفكر اوقات انو يمكن هالصبية اللي مع اهلي مو انا.. يمكن انا حدا تاني عايش حياة مختلفة.. ببلد مختلف.. والجسد اللي هون جسدي بس الروح او الـ "أنا" مو متأكدة منها..

يعني كنت عم أشك بأبسط مسلّمة عند الإنسان: "استمرارية الذات"

ما كان السؤال عندي "أنا شو نوع شخصيتي؟" او "كيف اتغيّرت؟"..

كنت عم احاول افهم شو اللي بيخلّي "انا" تبع اليوم هي نفسها "انا" تبع مبيرحا.. وإذا ما في شي ثابت تمامًا.. على أي أساس بقول عن حالي إني انا نفسها..؟

هالسؤال ضل موجود بطريقة او بأخرى.. حتى لو ما كنت عم فكر فيه طول الوقت.. ومع السنين تغيّرت أشياء كتيرة فيي.. أفكاري اتغيّرت.. طريقة نظرتي للحياة اتغيّرت.. علاقاتي تغيّرت.. جسمي اتغيّر.. وحتّى الصورة اللي عندي عن حالي اتغيّرت..

بس هل التغيّر يعني إني صرت شخص تاني..؟ ولا الإنسان ممكن يتغيّر بهالدرجة ويضل هو نفسو..؟ وإذا في استمرارية.. وين موجودة..؟ بالذاكرة..؟ بالجسد..؟ بالقصة..؟ بالوعي..؟ بشي تاني ما بعرفو..؟

اللي مخوّفني هلّق انو الموضوع ما بقا مُجرد سؤال فكري.. لأنو اليوم لما وقفت قدام المراية ما كنت عم اناقش فكرة فلسفية.. كان في إحساس حقيقي انو عم اتطلع على شخص مألوف وغريب بنفس الوقت..

انا بعرف انو ممكن يكون في تفسير نفسي لهالشي.. وبعرف بنفس الوقت انو السؤال الفلسفي نفسه مشروع.. ومنشان هيك انا مابدي حدا يستعجل ويقلي شو فيي.. بدي افهم الفرق..

بدي أعرف: هل أنا عم فكّر بسؤال فلسفي عن الهوية..؟ ولا عم اعيش تجربة نفسية عم تنعكس بهالسؤال..؟ وهل ممكن الاتنين يكونوا موجودين سوا..؟ وشو العلامات اللي بتفرّق بين الفكرة وبين التجربة..؟

وفي شغلة مهمة بالنسبة الي: انا مابدي حدا يفترض من البداية إني "ضايعة" او إني "ما بعرف مين انا".. ..انا بعرف شياء كتيرة عن حالي.. وبعرف إني بحبني.. المشكلة مش إني فقدت كل معرفة بنفسي.. المشكلة اني أوقات بحس انو المعرفة اللي عندي ما عم تعطيني الإحساس البسيط اللي كنت مفترضة يكون بديهي: "هيدي أنا"..

ومنشان هيك رجعت للسؤال القديم تبع بنت العشر سنين..

يمكن اللي عم احاول اعملو اليوم هو إني اتأكد إنها انا.. انو البنت اللي كانت تسأل هالسؤال من عشر سنين.. والإنسانة اللي واقفة اليوم قدام المراية،. بينهم فعلًا استمرارية.. مو بس قصة اناعم اقولها عن حالي..

انا ما عندي جواب لهالسؤال.. ولهالسبب تحديدًا اجيت تأحكي عنو..

وبعتذر عالحكي المطوَّل🙏..

كيف أتيقّن من استمرارية ذاتي عبر الزمن؟

سؤال من احد أعضاء فدني

تم النشر الأحد، ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦

3 إجابة

بصي يا بنت الناس طبيعي جدًا اللي بتعدي بيه ده وموجود عند ناس كتير عادي لأن البني آدم بيتغير وتجاربه ووعيه بيزيدوا مع السنين فمن الطبيعي تحسي إنك مش نفس الشخص اللي كان زمان إنتي نفس الإنسانة بس بكُبر ونضوج أكتر فمتقلقيش خالص ولا تحملي نفسك فوق طاقتها بالتحليل والتفكير الزيادة ده واهدي على نفسك وحاولي تفضفضي مع أخصائي نفسي..إن أمكن.. هيساعدك تفهمي مشاعرك دي بوضوح وتبسطي الدنيا على نفسك وجد والله ربنا يحفظك ويسعدك

تم النشر الأحد، ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦


السلام عليكم، برأيي كتير مننا بيمر بده وطبيعي تحسي إنك متغيرة عن الماضي، ونسخة أمس مش هي نسخة اليوم لكن كل النسخ في النهاية هي "أنا" مش منطقي إن الواحد مننا مع كل يوم بيمر وكل تجربة بيعيشها وكل الأشخاص اللي بيمروا بحياته ويتركوا أثر وكل كتاب بيقرأه أو معلومة بيكتسبها مسموعة أو مرئية إنه يفضل نفس النسخة. العقل والفكر بيتغير، القلب والمشاعر بتتغير، والجسم بيتغير. التغير باستمرار طبيعة بشرية. وتغير الإنسان مع الوقت مش معناه إنه أصبح شخص آخر ولا ينفي وجود استمرارية بين نسخته ذات العشر سنين ونسخته الحالية، وفيه فرق بين إن الاستمرارية غير محسوسة وإنها غير موجودة. *** وكتير مننا أيضا بيمر بلحظات يستغرب فيها نفسه لو بص بالمرآة وبتراوده أسئلة شبيهة بأسئلتك، وأحيانا بيشك في هويته أو يستغرب حياته أو الواقع اللي عايشه. فكل ده عادي لكن يستحسن عدم استغراقك فيه. ممكن استغراقك الطويل وتحليلك المستمر واستغرابك يحول الأمر من الشق الفلسفي إلى النفسي وتصبح مشكلة ممكن تؤدي لتبدد الشخصية. *** لو الأمر مستمر معك والأفكار ملازمة لك طوال الوقت ومؤثرة سلبا على حياتك فالأفضل تتابعي مع مختصة نفسية تشخص هل الوضع حاليا مجرد تساؤلات فلسفية وشعور مؤقت بالانفصال والغربة والحيرة بشأن الهوية ولا وصل معك للشق النفسي ومحتاج متابعة وعلاج. تابعي مع مختصة عموما لتطمئني، وبالتوفيق إن شاء الله. تحياتي.💚💚

تم النشر الأحد، ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦


أختي العزيزة، شكرًا لكِ على مشاركة هذه التجربة العميقة والصريحة بهذا القدر من الوضوح والشجاعة. ما تصفينه ليس مجرد سؤال عابر، بل هو تأمل وجودي يمس جوهر "الأنا"، وهو أمر يمر به كثيرات في مراحل مختلفة من الحياة، خاصة عندما تتراكم التغييرات ويصبح الإحساس بالاستمرارية أقل بديهية. أنتِ لستِ "ضائعة" كما قلتِ، بل تبحثين عن الرابط الذي يجعل "أنا" اليوم امتدادًا حقيقيًا لـ"أنا" الطفلة التي كانت تسأل نفس السؤال قبل عشر سنوات، وهذا في حد ذاته دليل على وعي عميق وليس على انقطاع. من الناحية الفلسفية، يظل سؤال استمرارية الذات أحد أقدم الأسئلة الإنسانية، ويُناقش عبر الذاكرة (كما في فكرة جون لوك) أو الوعي المستمر أو حتى القصة التي نرويها عن أنفسنا. أما من الناحية النفسية، فإن الشعور بأن الجسد أو الوجه "مألوف لكنه غريب داخليًا" قد يعكس لحظات من التأمل الشديد أو الضغط العاطفي أو حتى النمو الداخلي السريع الذي يجعل النسخة القديمة تبدو بعيدة مؤقتًا. والأجمل أن الاثنين قد يتعايشان معًا: السؤال الفلسفي يفتح الباب، والتجربة النفسية تعطيه وزنًا عاطفيًا. لا يوجد تناقض هنا، بل تكامل. من منظور إسلامي، الاستمرارية الحقيقية ليست في الجسد المتغير أو حتى الذاكرة وحدها، بل في الروح التي نفخها الله فينا، وفي الأعمال والنيات التي تبقى مسجلة. الروح هي الثابت الذي لا يتبدل بتغير الجسم أو الأفكار. يمكنكِ تعزيز هذا الإحساس عمليًا من خلال تدوين يومي قصير عن "الأنا" التي تعيش اليوم: ما الذي لا يزال يشبه البنت ذات العشر سنوات؟ ما القيم أو الرغبات التي استمرت رغم كل التغيير؟ كذلك، الصلاة والذكر يساعدان في إعادة الربط بين اللحظة الحالية والذات العميقة، لأنهما يذكرانكِ بأنكِ مخلوقة لغرض مستمر. أنتِ بالفعل تملكين الاستمرارية، لأنكِ لا تزالين تحبين نفسكِ وتعرفين الكثير عنها، والشعور بالغرابة المؤقت لا يلغي ذلك. جربي أن تنظري إلى المرآة يوميًا وتقولي بصوت هادئ: "هذه أنا، بكل تغيراتي وثباتي".

تم النشر الأحد، ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦

0 تعليق

لعرض السؤال في فدني اضغط هنا

عندك مشكلة؟ محتاج استشارة؟ فدني مجتمع يساعدك في حل مشاكلك ويجيب عن أسئلتك