كيف أتعامل مع تقدّم شخص لخطبتي رسمياً بعد موقف سابق ومربك بيننا وهل أصارحه بالأمر؟

قبل أن أبدأ في سرد مشكلتي، أود أن أقول إني فتاة ملتزمة وأعرف ربي حق المعرفة. منذ الصف الثالث الثانوي، أُعجبتُ بشاب جارنا يكبرني بسنة؛ ورغم أنني أعرفه منذ فترة، إلا أن اهتمامي به بدأ في ذلك العام. لن أزعم أنه هو الآخر كان معجباً بي، فمجرد نظراته لي لا تعني أنه وصل إلى مرحلة الدعاء في صلاته ليكون لي، كما كنت أفعل أنا تماماً.

ولمحاسن الصدف، حين التحقت بالجامعة، وجدته معي في نفس الكلية بل وفي نفس القسم أيضاً. كنت أعرف الكلية عموماً لكنني لم أكن أعلم أين مقرها بالضبط، ومن حين لآخر كنت أراه، وإن كان ذلك لا يحدث كثيراً.

قبل أن أتم حكايتي، أود الإشارة إلى أنني لا أصاحب الشباب؛ في البداية لم أكن أفعل ذلك خوفاً من أهلي، ولكن عندما كبرت واقتربت من ربي، أدركت أن هذا أمر محرم، ومنذ ذلك الحين صرت أحترم نفسي وأقدرها حق قدرها، ولا أرخصها لأحد، فمن أرادني فليأتِ لخطبتي بالطريقة الصحيحة. كنت عندما أعلم أن أية فتاة مرتبطة بشاب خارج نطاق العلاقة الشرعية أشعر بالاشمئزاز الشديد من الشاب لانه متلاعب ولا يقدس للعلاقات، وكنت أدعي الله دائماً أن يكون الشاب الذي أعجب به محترمًا ولا يصاحب الفتيات.

المهم، في أحد الأيام كنت راجعة من الخارج بعد المغرب بقليل وكان الوقت ليلاً. توجد لدينا كلاب ضالة في منطقتنا، وعادة لا أخاف منها إن رأيتها، لكنني مررت بموقف سابق جعلني أهابها. تلك الكلاب معروفة بأنها قد تتشرس فجأة، وكنت مرعوبة للغاية، وبمجرد أن رأتني تشرست عليّ وركضت خلفي. كنت أمشي في الشارع الذي تقع فيه عمارته، وهو شارع مجاور لشارعي؛ وكنت أحب المرور من هناك على أمل أن تحدث صدفة لطيفة تسعدني برؤيته، إذ إنه اعتاد الخروج في هذا الوقت تحديداً لسبب لا أعرفه.

حين هجمت عليّ الكلاب، ركضت هاربة إلى داخل بوابة عمارته وأغلقتها بقوة خلفي، وبالطبع ظلت الكلاب تنبح في الخارج. كنت متوترة لدرجة أنني أسقطت حقيبتي وهاتفي، ولم أكن قادرة على إغلاق البوابة بالمزلاج لأنني لم أكن أرى شيئاً من ظلمة المدخل الذي أظلم تماماً فور إغلاق الباب. كنت أرتجف، وشعرت بغباء شديد لدخولي بيته، وأنه ما كان لي أن أُصرف هكذا رغم أنه التصرف الطبيعي للنجاة. بعدها بقليل نزل أحدهم -وكان هو بالتأكيد لأنه كان ذاهباً في مشوار- فحكيت له ما حدث بعد أن أغلق البوابة وأضواء المدخل. لقد تفهم الموقف وقال إن الأمور على ما يرام والمهم أنني بخير؛ وقد شعرت براحة كبيرة لتفهمه.

بعدها بقينا نقف قليلاً، ونظرت من ثقب البوابة فرأيت الكلاب لا تزال في مكانها. بالطبع هو ليس جباناً أو فاقداً للرجولة، لكن لم يكن من الذكاء أو الصواب أن يواجه كلاباً مسعورة بمفرده، فمن المؤكد أن الكلاب ستنتصر وقد تؤذيه بشدة. (في وقت لاحق، أخبرتني إحدى صديقاتي أن هذا الموقف يدل على نقص في رجولته، لكنني بصراحة لا أرى ذلك).

بعد نحو عشر دقائق، سمعنا صوت شخص ينزل على الدرج، فتوتر بشدة وقال لي إنه من غير اللائق أن يراني أحد معه في هذا الوضع في المدخل لوحدنا، فأخذني إلى مكان مخفي بعيد عن السلم، وقال إنه سيوصلني بنفسه بعد أن ينصرف ذلك الشخص. بعد أن ذهب الرجل، ظللت واقفة بينما هو لم يتحرك وبقي مطلاً عليّ بنظراته؛ ارتبكت وشعرت بالخجل والإحراج، وأحسست بأنني أرتكب خطأً ما. باختصار شديد، ودون الدخول في تفاصيل كثيرة، اقترب مني وقبّلني!

صُدمت تماماً فدفعته عني وصفعته على وجهه بقوة. لم أكن أتوقع منه أن يقدم على فعل كهذا، خصوصاً أنني كنت أشعر بالأمان معه. خرجت بعدها مسرعة غير مبالية بالكلاب، وكنت أريد الفرار من أمامه بأسرع وقت. لحق بي محاولةً الاعتذار، لكنه سكت في النهاية وظل ماشيًا خلفي بصمت حتى دخلت عمارتي.

أصبت بعدها باكتئاب شديد؛ كنت أبكي بحرقة في صلاتي وأطلب من الله أن يسامحني، ويرجع ذلك لأنني، وللحظة واحدة فقط قبل أن أبعده وأصفعه، أردته أن يستمر ويتعمق في الأمر أكثر! شعرت بأنني منافقة وكاذبة، وأنا المفترض أنني فتاة ملتزمة وأخشى الله.

بعد مرور شهر تقريبًا، صرت بحالة أفضل بعض الشيء، لكنني توقفت عن الذهاب إلى الكلية. أخبرني أبي يوماً أن هناك عريساً تقدّم لخطبتي، وحين جلست معه في جلسة الرؤية الشرعية، فوجئت بأنه هو! كنت أظن أنه سيفتح سيرة ما حدث بيننا، لكنه تصرف وكأن شيئاً لم يكن، لدرجة جعلتني أشك في أنني كنت أتخيل ما جرى!

بعد أن انتهت جلسة الرؤية الشرعية رحل، وبقيت أنا في حالة ذهول تام. والآن لا أعرف ما يجب عليّ فعله:

هل جاء لخطبتي ليشفر على خطيئته ويصلح ما أفسده؟ إن كان يفعل ذلك لأجل هذا السبب فقط فلن أوافق عليه أبداً. أنا خائفة إن سألته أن يجيبني بنعم، بأنه يريد إصلاح غلطته، وحينها أرفضه فيبتعد. وبرغم كل ما فعل، لم أستطع كرهه، لكنني في الوقت ذاته أريده أن يتقدملي لأجلي أنا.

فما رأيكم؟ هل أتحدث معه، أم أصمت وأتعامل وكأن شيئاً لم يحدث؟

سؤال من احد أعضاء فدني

تم النشر الأربعاء، ٧ أكتوبر ٢٠٢٦

2 إجابة

السلام عليكم، رأيي أن تفصلي بين تقدمه لخطبتك وما حدث منه، يعني تعاملي على أنه شخص تقدم لكِ وستدرسين الأمر وتردين بعدما تصلين الاستخارة وتتشاورين مع أهلك. إن كان شخصًا جيدا وسألتم عنه وتأكدتم منه ومن أهله فتوكلي على الله وصلي استخارة وإن كان في الأمر خيرا سييسره الله وإن كان غير ذلك فإن شاء الله سيبعده عنك. ما حدث ربما كان ذلة منه والله أعلم، لحظة ضعف وغلبه شيطانه. وتأثرك اللحظي والتفكير الذي راودك ولو لثانية لا يعني أنكِ منافقة وكاذبة، هو رد فعل طبيعي وبشري لاسيما وأنتِ تحملين مشاعر مسبقة نحوه، وأنتِ سرعان ما تغلبتِ على هذا الخاطر بتصرفك وصفعتك له. ** بالنسبة لقلقك من سبب تقدمه، هل تخافين أنه تقدم لخطبتك فقط ليصلح (غلطة) لكنه لا يحمل أي مشاعر لكِ؟ إن لم يكن معجبا أو يحمل لكِ مشاعر، فالمشاعر يمكن أن تنبت لاحقا على أية حال، ورغبته في إصلاح (غلطته) قد يُحسب في صالحه. *** ربما لم يفتح معكِ الموضوع بسبب خجله أو إحساسه بالذنب وربما يؤجله لوقت آخر بعد موافقتك وعندها سيعتذر أو يبرر موقفه. إن وافقتِ على الخطبة فانتظري حتى يفتح هو الموضوع. لم تسأليه في الرؤية الشرعية أي أسئلة قد تفهمين منها دوافعه للزواج عامة ولماذا اختاركِ أنتِ تحديدا؟ *** صلي استخارة واستشيري أهلك واسألوا عنه جيدا، وإذا حدث ووافقتِ على الخطوبة فحاولي ألا تعتمدي على مشاعرك في الحكم عليه في فترة الخطوبة فالمشاعر قد تعميكِ وتجعلكِ تتجاوزين أو تتعامين عن عيوب قد لا تحتملين العيش معها لاحقا بعد الزواج. ادرسيه جيدا واختاري بعقلك وإن شاء الله يكتب الله لك الخير ويرضيك به. بالتوفيق.💚💚

تم النشر الأربعاء، ٧ أكتوبر ٢٠٢٦


أختي العزيزة، أشكرك على ثقتك في مشاركة قصتك بهذا التفصيل، وأقدر شعورك بالندم والخوف والارتباك الذي تمرين به. أنتِ فتاة ملتزمة تحاولين الحفاظ على نفسك، وهذا أمر يستحق التقدير، واللحظة التي مررتِ بها لا تلغي التزامك أو إيمانك، بل هي اختبار إنساني طبيعي يحتاج إلى توبة صادقة واستغفار مستمر، وأنتِ بالفعل تفعلين ذلك من خلال صلاتك وبكائك. بالنسبة للموقف الحالي، التقدم للخطبة ليس بالضرورة "تغطية على الخطأ" فقط، فقد يكون الشاب يرى فيكِ الفتاة المناسبة ويريد البدء بطريقة شرعية، خاصة أنه تصرف كأن شيئاً لم يحدث في جلسة الرؤية. لكن الشكوك التي لديكِ مشروعة، ومن المهم أن تتأكدي من نواياه الحقيقية قبل الموافقة. أنصحكِ بشدة بصلاة الاستخارة، فهي أفضل طريقة لتوجيه قلبكِ نحو ما فيه الخير، وادعي الله أن يبعد عنكِ ما ليس فيه صلاح. أما عن التحدث معه، فلا أرى أن يكون الحديث سرياً أو مباشراً خارج إطار العائلة، لأن ذلك قد يفتح باباً غير مرغوب فيه. يمكنكِ أن تطلبي من والدكِ أو شخص موثوق في العائلة أن يسأله بطريقة غير مباشرة عن أسباب تقدمه، أو أن تنتظري حتى تتم الخطبة الرسمية ثم تطرحي الأمر بلباقة في وجود محرم. إذا كان يريدكِ لأجلكِ فقط، فسيتفهم مخاوفكِ ويطمئنكِ بصدق، أما إذا كان الغرض إصلاح "غلطة" فقط، فستظهر الحقيقة بسرعة. تذكري أنكِ تستحقين رجلاً يحترمكِ ويقدر التزامكِ من البداية، ولا تتعجلي القرار. إذا شعرتِ بالحاجة إلى المزيد من الدعم، يمكنكِ البحث عن أسئلة مشابهة على فدني لتري تجارب أخريات. الله يهديكِ وييسر أمركِ، ويبعد عنكِ كل ما يؤذي قلبكِ.

تم النشر الأربعاء، ٧ أكتوبر ٢٠٢٦

0 تعليق

لعرض السؤال في فدني اضغط هنا

عندك مشكلة؟ محتاج استشارة؟ فدني مجتمع يساعدك في حل مشاكلك ويجيب عن أسئلتك