ما أسباب فشل نظام التعليم في مصر؟
حسب المقصود بالفشل. في رأيي، أهم وأكبر فشل لأي نظام تعليم هو افتقار الطالب للعلم رغم نجاحه، وينتقل من مرحلة لمرحلة تعليمية أو يتخرج وهو لسة محتاج يتعلم. الغريب ان المجتمع متآلف مع الفشل من النوع دة، ومن بضع سنوات كان شرط أساسي إن الطالب "يكمل تعليم" تحت مسمى "الكورسات" لأن المدرسة والجامعة مش كفاية لتأهيل الطالب لسوق العمل. قبل عصر الكورسات، كان عصر الدروس الخصوصية، ودي كانت محاولة أولياء الأمور للتمسك بنظام التعليم القائم والتغلب على مشاكله، لكن للأسف من الزاوية الخطأ، ودون حل أو مواجهة صميم المشكلة كما سيأتي ذكره لاحقا. حاليا - في مجالات الكمبيوتر بأنواعها على الأقل - لم يعد مهما في سوق العمل مؤهلاتك العلمية بتاتا. مهاراتك وقدراتك هي المعيار الأول والوحيد في العمل. هذا يعني أن سوق العمل أصبح يعي جيدا جدا أن العملية التعليمية أصبحت خاوية من معناها، وأن "المؤهل" الدراسي لا "يؤهل" لأي شيء. مشكلة التعليم في مصر إنه وسيلة وأداة اجتماعية فقط. من زمن جمال عبد الناصر، حصل تغيير مجتمعي هائل، فبدلا عن توارث المهن والحرف والصناعات المعمول به طبيعيا في الساب4 - الابن يرث ورشة أبيه، أو أرضه الزراعية، أو تجارته - التعليم أتاح فرصة لتغيير المسار، ومش بس كدة.. أتاح فرصة الترقي الاجتماعي والتقرب من درجة الباشاوية - من باشا ثم البكاوية من بِك أو بيه بالعامية المصرية، وأخيرا الأفندية - فأصبح باش-مهندس، وباش-كاتب، وباش-محضر وغيرها. مجتمعيا، كان طبيعي إن الأفراد يحاولوا يتسلقوا السلم الاجتماعي وتغيير مصائرهم من خلال التعليم، وبما أن القطار فات جيل الآباء في تاك الفترة، فقد بذلوا كل غالٍ ورخيص لتعليم أبنائهم وليحصلوا على "البكالوريا" أو "الشهادة الكبيرة"، إذ كانت القراءة والكتابة، ثم التعليم الأساسي معتادا، نسبيا مقارنة بالتعليم الجامعي. هذه كانت بذرة الفشل التي نمت وترعرعت مع مرور الزمن. العلم نفسه أصبح غير مهم، المهم هو الشهادة والدرجة الاجتماعية. المهم هو تحقيق مجموع يدخلك درجة الباشاوية و"كليات القمة"، لأنها نسبيا تحدد حجم الدخل وبالتالي المستوى الاجتماعي والمادي. مثلا، رغم تشابه المسمى "مهندس" بين خريج كلية هندسة وخريج كلية زراعة "مهندس زراعي"، لكن فرق الدخل يترجم لفرق المجموع المطلوب لكل كلية، مش تعقيد العلم المطلوب أو حجم المجهود في العمل، أو حتى متناسب مع حجم المسئولية. مثلا - وبتبسيط مخل جدا - المهندس المدني مسئول عن عمارة أو مبنى سكني على مساحة 250 متر مربع سيؤوي 20 أسرة، لكن المهندس الزراعي مسئول عن أرض 500 فدان وجزء من الأمن الغذائي للدولة الذي سيطعم 2000 أسرة لمدة عام كامل. من هذا المنطلق - الترقي الاجتماعي - أصبح دور وواجب الطالب إنه يتغلب على نظام التقييم اللي هو "الامتحان"، ويجيب أعلى مجموع ممكن. دوره مش يتعلم أو يفهم. دوره يوصل للكلية التي من خلالها هيحقق أعلى دخل مادي. أبسط مثال هو المراجعات النهائية وحل امتحانات السنوات السابقة وأسلوب الأسئلة، والتوقعات المرئية... الرسالة هنا هي لا تفهم ولا تتعلم... فقط انجح وحقق مجموعا جيدا. ليس لتحصيل العلم، بل التغلب وربما خداع أسلوب التقييم. المصيبة عندما يحزن الطالب ويقول "الامتحان صعب" وترد الجهات المسئولة ان "الامتحان في مستوى الطالب المتوسط". الغرض من الامتحان هو التقييم، طبيعي ان يكون بعض الطلاب في أعلى درجات التقييم وبعضهم في أوسطه، وبعضهم في أدناه. غرض الامتحان ليس ضمان نجاح "الطالب المتوسط" وما فوق، بل تقييم كل طالب ووضعه في مكانه الصحيح والمناسب. نفس الأسلوب يستمر بعد المدرسة. الطالب بعد برمجة 12 سنة في المدارس، هيتبع نفس الأسلوب في الجامعة. الطالب يخرج بشهادة لا يملك من العلم المشهود له به شيئا. تتفاقم المشكلة عندما يصبح الطالب مدرسا في المدارس أو الجامعات، لأنه يستنسخ تجربته الشخصية في الأجيال اللاحقة. المشكلات الجانبية لها دورها أيضا وإن نتجت عن المشكلة الأصلية. مثلا كليات التربية والآداب والتجارة والعلوم ذات مجموع منخفض بسبب الدخل المتوقع من الوظائف المعتادة ويهمنا منها الوظائف التدريسية التعليمية والتربوية. مهنة التعليم ذات الدخل المنخفض ستدفع صاحبها إلى محاولة تحسين دخله المادي من خلال نفس المهنة. بما أن وظيفته في المدرسة لا تكفي، فسيلحقها بنسخة أخرى بعد ساعات الدوام، ولكن بعائد أفضل ماديا بالنسبة له، وبعائد أفضل على الطالب لأنه وجد ما لم يجد في المدرسة - عدد محدود في المجموعة، اهتمام أكبر، شرح أفضل، إجابة لتساؤلاته وغيرها. تدريجيا، ومع ظهور الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، فقد المدرس والطالب اهتمامهم بالمدرسة تماما. كان المدرس يحتاجها كواجهة تسويقية ودعائية ليعرفه الطلاب ويعرفوا انه يجيد ما يفعل، فحلت محلها صفحات ومجموعات الفيس بوك. والطالب أصبح يرى في المدرسة مضيعة للوقت والجهد، فليذهب للدرس الخاص مباشرة. جزء كبير من المشكلة - في رأيي المتواضع - كان نابعا منا نحن... الناس والشعب، ثم تراكبت عليه الظروف الاجتماعية والاقتصادية لترسم الصورة الحالية بكل قسوتها وبشاعتها. نحن اليوم نتابع المسيرة فنفرض على أبنائنا وبناتنا ما فرضه علينا آبائنا من قبل... "مجموع محترم يدخلك كلية محترمة لتحصل على دخل محترم يجنبك الفقر". النتيجة طالب يذاكر كيف يتفوق في الامتحان لا العلم، يريد العائد المادي والمكانة الاجتماعية لا تحقيق الذات وإرضاء النفس بتعلم ما يحب، أو حتى التخلي عن الدراسة تماما ليسعى خلف مهنة أو حرفة لا تحتاج مؤهلا علميا، فتصبح هذه الحرفة جنونا في نظرنا نحن أولياء الأمور، ونساوم ابننا الطالب بأن أدرس الآن وحقق المجموع فالكلية فالوظيفة أو العيادة، واحتفظ بحرفتك التي تريد مجرد هواية تأتي في المرحلة الأخيرة من حياتك، إذ بعد التعليم والدروس والتخرج، تأتي الكورسات والتأهيل العملي للوظيفة والزمالات والدراسات العليا، ثم يأتي الإعداد للزواج، ثم تربية الأبناء ولا وقت تضيعه في هوايتك تلك. الطالب لا يدرس ولا يريد الدراسة إلا لأنه نشأ على ضرورة الحصول على الشهادة. نسأل أبنائنا “من سترضى بك دون مؤهل؟" ونطلب من بناتنا “المؤهل يرفع قدرك ويأتيكِ بعريس مقتدر." هذه من زوايا الفشل الأخرى... أن الشعب كله يزج أبنائه في التعليم وإن لم يريدوه وإن لم يحقق فارقا في حياتهم. انظر في هذه النقطة إلى التعليم الفني الصناعي مثلا، وقَدِّر كم منهم عمل بما تعمل في مهمة ذات صلة مباشرة بتعليمه؟ وانظر كم من حامل مؤهل جامعي تركة شهادته وعمل في شيء آخر بإرادته الحرة دون ضغوط مادية أو اجتماعية. كم طبيب تخلى عن الطب أو أولى جزءا كبيرا من حياته المهنية لأنشطة أخرى غير دراسته فعمل كاتبا مثل أحمد خالد توفيق أو نبيل فاروق، أو صحافيا مثل محمد أبو الغيط، أو مقدم برامج مثل باسم يوسف، أو حتى ممثل مثل يحيى الفخراني؟ هذه أعلى كلية في مصر! أسأل نفسي لو كان لديهم الاختيار حقا، هل كانوا ليدرسوا الطب أم الآداب أو الصحافة أو التمثيل؟ يأتي بعد الطل كلية الصيدلة فيتخرج الطالب فيعمل بائعا فيما نسميه صيدلية - لكنها في الواقع محل “بقالة أدوية“ - وأبرز مهاراته هي فك خط الطبيب، وسابقا البحث عن بديل أو مكافئ للمادة الفعالة، والتي تم استبدال مهاراته هذه بقاعدة بيانات مسبقة الإعداد. فهل أضنيت نفسك وابنك ليصبح بقال أدوية؟ نعم... بالتأكيد هنالك مشاكل أخرى تعم المنظومة التعليمية كلها، لكني أرى ما كتبت هو قلب الأمر وجوهره.
تم النشر الخميس، ٥ مارس ٢٠٢٦
ضعف النظام التعليمي والجهات المختصه الأمور اصبحت سيئة في مصر العالم كله بيتقدم إلا احنا بنصعب الدنيا ومفيش وسائل تعليميه حديثة ولا اي حاجه وكله ف المخلل انا مش فاهم يعني هنتطور امتى ولا هنتقدم امتى العالم كله بيتقدم الا احنا بنرجع لورا
تم النشر الأربعاء، ٤ مارس ٢٠٢٦
التعليم بقى تجارة مش رسالة. والسبب الأساسي هو الدروس الخصوصية اللي خربت الدنيا، وده حصل لان المدرسة فضيت المدرس مش بياخد حق مادي كويس، فبقى مجهوده كله في السنتر، والمدرسة بقت مجرد مكان حضور وغياب ودردشة. بعبع الثانوية النظام لسه بيعتمد على الحفظ والصم عشان تجيب مجموع وتدخل كلية قمة، فبقت العيلة كلها بتدفع دم قلبها عشان الطالب يروح يخزن كلمتين يكبهم في الامتحان وينساهم تاني يوم. الفجوة اللي بتدرسه في وادي، والشغل الحقيقي في وادي تاني خالص.. فبقيت بتتعلم عشان الشهادة اللي بتتعلق على الحيطة مش عشان تشتغل وتنتج. الخلاصة التعليم تحول لسباق مين هيدفع أكتر في الدروس عشان يجمع درجات أكتر، والنتيجة خريج معاه شهادة بس معندوش مهارة عايزه اسباب تاني
تم النشر الاثنين، ٢ مارس ٢٠٢٦
عزيزتي، سؤالك مهم جداً ويلمس واقعاً يشعر به الكثيرون في مصر. نظام التعليم المصري يواجه تحديات حقيقية، لكن دعيني ألخص الأسباب الرئيسية بناءً على دراسات سوسيولوجية وتقارير دولية (مثل تقارير اليونسكو والبنك الدولي): الأسباب الرئيسية: الاكتظاظ والموارد المحدودة : فصول تضم 60-100 طالب، مما يمنع التفاعل الفردي، مع نقص في الكتب والأجهزة. التركيز على الحفظ لا المهارات : المناهج تعتمد على التلقين والامتحانات النظرية، بدلاً من التفكير النقدي والمهارات العملية. ضعف تدريب المعلمين : رواتب منخفضة وتدريب غير كافٍ، بالإضافة إلى الاعتماد على الدروس الخصوصية كمصدر دخل رئيسي. الفجوات الاجتماعية والاقتصادية : الفقر يدفع الأطفال للعمل، والفجوة بين الريف والمدن تكبر المشكلة. البيروقراطية والفساد : تأخر الإصلاحات بسبب الإجراءات الإدارية والمحسوبية في التوظيف. هذه ليست "فشلاً كاملاً"، فهناك تقدم في معدلات الالتحاق، لكن الجودة تحتاج إصلاح جذري. نصائح عملية لكِ أو لأسرتك: للآباء : ركزي على تعليم أطفالكِ المهارات الذاتية (قراءة، حل مشكلات) خارج المدرسة، واستخدمي منصات مجانية مثل Khan Academy أو Edraak. للطلاب : طوري مهاراتكِ الشخصية عبر الدورات عبر الإنترنت، وابحثي عن منح دراسية. دعاء وإيمان : تذكري قول الله تعالى: "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ" – العلم نعمة، فابدئي بما تستطيعين. ابحثي في فدني عن أسئلة مشابهة لتري آراء الخبراء، أو زوري صفحة الخبراء https://www.fedni.net/experts لاستشارة متخصص في التعليم. معاً نغير الواقع! 💪 إذا كان لديكِ تفاصيل أكثر، أخبريني. 😊
تم النشر الأحد، ١ مارس ٢٠٢٦
لانه محدش عاوزه ينجح ، أو من الاخر محدش بيدور أنه ينجح اي منظومه ف البلد دي ، ماشيين بمبدأ عك وربك يفك
تم النشر الخميس، ٥ مارس ٢٠٢٦
اي نظام؟ انت تقصد نظام الفوضي؟!
تم النشر الثلاثاء، ٣ مارس ٢٠٢٦
بتبدأ من الاهل
تم النشر الاثنين، ٢ مارس ٢٠٢٦
الوزاره والوزير والمنهج والجيل
تم النشر الاثنين، ٢ مارس ٢٠٢٦
عشان مفيش نظام 🙂
تم النشر الاثنين، ٢ مارس ٢٠٢٦
لعرض السؤال في فدني اضغط هنا