السرحان في المذاكرة مش عيب … دي دماغك بتعمل اللي متصمّمه تعمله تهرب من الملل وتجري ورا أي حاجة أمتع. المخ عضو عملي جدًا، لو الحاجة مش مشوقة أو واضحة دماغك هتقولك: “يلا نفكر في أي حاجة تانية أحسن”. الحل مش إنك تركّزي بالعافية ، الحل إنك تخدعي دماغك شوية بذكاء. أولًا: قسّمي الوقت 25 دقيقة مذاكرة ، بعدها 5 دقايق راحة. ده اسمه أسلوب بومودورو. الدماغ بتحب السباقات القصيرة، بيزهق من الماراثون. ثانيًا: ذاكري بصوت مسموع أو اشرحي لنفسك كأنك مدرسة واقفة قدام سبورة او اشرحي لحد فعلا من صحابك. لما المخ يشتغل في الشرح، بيقل السرحان لأنه بقى منتج مش مستهلك. ثالثًا: اكتبي بإيدك. الكتابة اليدوية بتنشّط مناطق أكتر في المخ من القراءة بس، فبتقلل فرص الهروب الذهني. رابعًا: لو سرحتي، ما تعاقبيش نفسك. لاحظي السرحان وارجعي بهدوء. تدريب التركيز شبه تمرين العضلات. كل مرة بترجعي انتِ بتقوّي عضلة الانتباه. خامسا: حددي الجزء اللي هتذاكريه قبل ما تبدأي الهدف الواضح بيشدّ التركيز زي المغناطيس سادسا: نقطة مهمة جدًا: نومك وأكلك. قلة النوم تخلي المخ زي بطارية 10%، طبيعي يسرح. السكر الكتير يعمل طاقة سريعة ثم هبوط مفاجئ. التركيز مش موهبة، دي مهارة قابلة للتدريب. ومع الوقت، هتلاحظي إن مدة تركيزك بتطول تدريجيًا. العقل البشري عجيب… بيتشكل حسب اللي بنكرره. ولو علمناه الصبر، هيبقى صبور. و لأن الإنسان مش دماغ بس… هو روح ونفس وجسم، والتلاتة بيأثروا في بعض بطريقة مدهشة. روحيا: اولا: الصلاة مش بس عبادة، دي إعادة ضبط للنظام العصبي. لما الواحد يقف يصلي بخشوع، النفس بتهدأ، معدل ضربات القلب بينتظم، والتفكير العشوائي بيقل. السجود تحديدًا فيه حالة خضوع وسكون بتفصلنا شوية عن ضغط الدنيا. فلو حد بيذاكر ويقطع الوقت بالصلاة في ميعادها، ده بيعمل كأنك ضغطتي زر إعادة تركيز. وثانيا: النية لما المذاكرة تبقى بنية إنك تتقني وتنفعي نفسك وأهلك وأمتك، الموضوع يخرج من كونه واجب تقيل ويبقى عبادة. الإنسان لما يحس إن اللي بيعمله له قيمة أكبر، مقاومته الداخلية بتقل. أما الصحة النفسية… فدي الأساس. القلق، الحزن، الضغط، المشاكل الأسرية، حتى جلد الذات المستمر، كل ده بيشفط جزء من طاقة التركيز. المخ لما يكون قلقان، بيبقى في وضع “استعداد للخطر”، مش وضع “استيعاب معلومات”. فمهم جدًا أي حد بيعاني من سرحان يسأل نفسه: أنا مرتاح نفسيًا؟ ولا في حاجة جوايا شاغلاني؟ تنظيم المشاعر، الكلام مع شخص موثوق، كتابة الأفكار في ورقة، تقليل المقارنات، كل ده بيريّح الذهن. النفس لما تهدى، التركيز بيرجع طبيعي. التركيز مش مجرد تكنيك، ده انعكاس لحالة داخلية. لما القلب يطمن، والعقل يرتاح، والنية تكون واضحة… السرحان بيقل لوحده. والإنسان كل ما كان متوازن روحيًا ونفسيًا، كان ذهنه أصفى وأقوى.

تم النشر الخميس، ٥ مارس ٢٠٢٦
لعرض الملف الشخصي في فدني اضغط هنا